أبي جعفر النحاس
12
اعراب القرآن
يقرءوا ويرسل وقد مرّ في الكتاب الذي قبل هذا العلّة في فتح الواو في قوله جلّ وعزّ : أَ وَلَوْ كانُوا لا يَمْلِكُونَ شَيْئاً وَلا يَعْقِلُونَ . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 44 ] قُلْ لِلَّهِ الشَّفاعَةُ جَمِيعاً لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 44 ) نصب على الحال ، فإن قيل : جميع إنّما يكون للاثنين فصاعدا والشفاعة واحدة . فالجواب أن الشفاعة مصدر ، والمصدر يؤدّي عن الاثنين والجميع . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 45 ] وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 45 ) وَإِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ نصب على المصدر عند الخليل وسيبويه « 1 » ، وعلى الحال عند يونس قال محمد بن يزيد : اشْمَأَزَّتْ أي انقبضت . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 46 ] قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبادِكَ فِي ما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ نصب لأنه نداء مضاف ، وكذا عالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ ولا يجوز عند سيبويه أن يكون نعتا . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 47 ] وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَبَدا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ ما لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) من أجلّ ما روي فيه ما رواه منصور عن مجاهد قال : عملوا أعمالا توهّموا أنها حسنات فإذا هي سيئات ، وقيل : عملوا أعمالا سيئة وتوهّموا أنهم يتوبون قبل الموت فأدركهم الموت ، وقد كانوا ظنوا أنّهم ينجون بالتوبة فبدا لهم ما لم يكونوا يحتسبون ، ويجوز أن يكونوا توهّموا أنهم يغفر لهم من غير توبة فبدا لهم ما لم يكونوا يحتسبون ، من دخول النار . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 48 ] وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 48 ) وَبَدا لَهُمْ سَيِّئاتُ أي عقاب سيّئات أو ذكر سيئات . [ سورة الزمر ( 39 ) : آية 49 ] فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ قال أبو إسحاق : أي على شرف وفضل يجب لي به هذا
--> ( 1 ) انظر الكتاب 1 / 442 .